أبو علي سينا

476

القانون في الطب ( طبع بيروت )

شديد التعلّق به والالتحام . فصل في أمزجة الرئة وطريق سلامات أحوالها نقول : أما المزاج الحار ، فيدلّ عليه سعة الصدر ، وعظم النفس ، وربما تضاعف ، والنفخة ، والصوت ، وثقله ، وقلّة التضرّر بالهواء البارد ، وكثرته بالحار ، وأعراض عطش يسكنه النسيم البارد كثيراً من غير شرب ، وكثيراً ما يصحبه لهب وسعال . وأما المزاج البارد ، فيدل عليه صغر الصدر ، وصغر النفس ، والصوت ، وحدتهما والتضرر بكل بارد ، وكثر تولد البلغم فيها ، وكثيراً ما يتضاعف به النفس ، ويصحبه الربو والسعال . وأما المزاج الرطب ، فيدل عليه كثرة الفضول ، وبحوحة الصوت ، والخرخرة ، وخصوصاً إذا كانت مع مادة ، وكانت مائلة إلى فوق ، والعجز عن رفع الصوت لا لضعف البدن . وأما المزاج اليابس ، فيدلّ عليه قلّة الفضول ، وخشونة الصوت ، ومشابهته بصوت الكراكي ، وربما كان هناك ربو لشدة التكاثف ، وكل واحد من هذه الأمزجة قد يكون للرئة طبيعياً ، وقد يكون عرضياً ، ويشتركان في شيء من العلامات ويفترقان في شيء . فأما ما يشتركان فيه : فالعلامات المذكورة ، إلّا ما يستثنى من بعد ، وأما ما يفترقان فيه ، فشيئان : أحدهما ، أن المزاج إذا كان طبيعياً ، كانت العلامة واقعة بالطبع ، وإن كان عرضياً ، كانت العلامة له عرضية ، وقد حدث به ، إلا أن تكون العلامة من جنس ما لا يقع إلا بالطبع فقط ، فتكون علامة للطبيعي ، مثاله عظم الصدر أو صغره . واعلم أنّ أخصّ الدلائل على أحوال الصدر ، والرئة ، النفس في حرّه ، وبرده ، وعظمه ، وصغره ، وسهولته ، وعسره ، ونتنه ، وطيب رائحته ، وغير ذلك من أحواله ، وكذلك الصوت أيضاً في مثل ذلك ، ومثل ما يدلّ الخناقي منه على أن الآفة في العضل الباسطة ، والأبحّ على أنها في العضل القابضة ، إن كانت الآفة في العضل والسعال ، والنفث ، والنبض . وقد تبيّن لك كيفية دلائل النفس ، وكيفية دلائل الصوت ، وكيفية دلائل السعال ، وكيفية دلائل النفث . وأما النبض ، وما يوجبه بحسب الأمزجة ، والأمراض ، فقد عرفت ذلك . والرئة مجاورة للقلب ، والاستدلال من أحواله عليها أقوى ، والنبض أدلّ على ما يلي شعب العصبة من الرئة ، والسعال أدلّ على ما يلي القصبة ، ولحمية الرئة . وإحساس اللذع والنخس دليل خاص على أن المادة في الأغشية والعضلات ، فإذا كان الانتفاث بسعال خفيف ، فالمادة قريبة من أعالي القصبة وما يليها ، وإن كانت لا تنفث إلا بسعال قوي ، فالمادة غائرة بعيدة ، وقد تصحب آفات أعضاء الصدر علامات من أعضاء بعيدة ، مثل الدوار في أورام الحجاب ، وحمرةَ الوجه في أورام الرئة .